ورطة فيلم ستموت في العشرين

نُشر بتاريخ 2025/03/24


[أن تقول كل شي في فيلم]
ورطة فيلم ستموت في العشرين


(1)
بعيداً عن تفاصيل التصوير والمونتاج والتمثيل والأزياء. أجد أن ورطة فيلم {ستموت في العشرين} تكمن في أنه مُنّتجيه أرادوا أن يقولو كل شي من خلال قصة مزمل الذي تنبأ الشيخ بموته في عمر العشرين.
أرادوا الاعتراض على الموروث الديني والأخلاقي والمجتمعي والسياسي من خلال مشاهد وأغنيات وأهازيج وآيات وحورات.
أرادوا الاحتفاء بالتاريخ والمكان والجغرافيا والسينما والإذاعة. بالجرتق، والإنشاد، حفلات الزار. بالبحر والصحراء والأشجار. ببيوت الطين وبيوت الإنجليز وشوارع الحِلة.
حملوا على عاتقهم ترميم السودان القديم وتقديمه للعالم، سودان شارع النيل والقصر والحفلات الراقصة. السودان الذي يحتفي بالمشايخ والدراويش في الأضرحة، وبالمشايخ وخلوات التحفيظ في المسجد. في تأرجح غريب يعكس العقلية المزدوجة التي كانت هناك.
كل ما سبق أجده حمولة كبيرة على فيلم واحد من مئة دقيقة. باعتقادي أنهم نجحوا بصعوبة في النجاح في هذا الأمر وهو أول عوامل النجاح التي أكسبت الفيلم رواحه العالمي.


(2)
بالرجوع إلى قصة الفيلم أجدها ممتعة ومُسلية وذكية، وحتى نهايتها مقبولة بالنسبة لي، وتشبه عندي رواية (ميتتان لرجل واحد) للبرازيلي لجورج امادو.
ورغم ما ذكرته من كثافة عناصر في الفقرة الأولى إلا أن ما أعجبني هو أن كل مشهد أو حوار كان يخدم القصة ويدفعها للأمام. بما في ذلك الآيات القرآنية التي كان يتلوها مزمل من سورة التكاثر أو الآيات التي تشير إلى قصة سيدنا يحي عليه السلام.
وجود شخصيات محدودة أيضاً كان يناسب القصة، فكل شخصية ساهمت في دفع الأحداث إلى الأمام.
وبالنسبة لي شخصية سليمان ثاني أهم شخصية بعد مزمل بطل القصة، فسليمان هو الشخص الذي لا يؤمن بالخرافة والدين والطهرانية على عكس مزمل حافظ القرآن المحافظ. سليمان هو الشخصية المنفتحة الذي يقول كل شي ويمارس كل شيء ويرى أن الأخطاء تبرز شخصية الإنسان أكثر من تجنبها، على النقيض من مزمل المتأرجح من بين تصديق كلام أمه وكلام الشيخ في الوقت الذي يقوم فيه بتوصيل العرقي إلى سليمان.

(3)
توظيف ما أسميته بتقنية الصمت أثناء الحوارات أتاحت لي التقاط أنفاسي لمتابعة الفيلم وأزاحت عني تحمّل رهق الصراخ الذي كان يلازم الدراما السودانية. رغم أن الحوار مهم لكشف دواخل ودوافع الشخصيان. لكني لم أكن أشعر بحوجتي لأن تقول الشخصيات أكثر ما قالت. مع استمتاعي الكامل بحوارات شخصيّتي مزمل وسليمان.
اللغة المستخدمة في الفيلم لغة سودانية خالصة ومفهومة لكل ناطق بالعربية، بغض النظر عن منبعها هل هي لغة ريفية أو لغة مدينة.
الأداء التمثيلي لطاقم الفيلم متباين ويرجع ذلك إلى الخبرة التي يمتلكها ممثلون مثل (عبدالرحمن الشبلي ومحمود السراج وامل مصطفي واسلام مبارك) مقابل ( بنه خالد ومصطفى شحاتة وطلال عفيفي). مع وجود إرث سينمائي عالمي وتجارب تثبت أن هناك فلتات عظيمة في أداء الأدوار للمرة الأولى. ويمكنني القول إن اداء الجميع مقنع.

(4)

طول مسار الفيلم لم تتضح لي الحقبة الزمنية التي كانت فيها الأحداث ولكن استناداً إلى العملات الورقية، والتُوكتوك المستخدم في التنقل، وبرنامج الصباح رباح الذي ظهر في خلفية أحد المشاهد، إضافة لأزياء طاقم التمثيل فالفترة ليست بعيدة، مما جعلني استغرب فيمن اعترض على وجود هذه الأشياء التي لا يمكن لغير المشاهد السوداني تمييزها.

بعض المشاهد يبدو انها خلقتها الضرورة الدرامية مثل سفر الأب وعودته الذي أجد أن دوره لم يؤثر على مسار القصة كثيراً. كذلك خطوبة نعمة من مصطفي. ومشهد ادخال مزمل في الصندوق الحديدي فهذا مشهد لم تنبني عليه عواقب أو تأتي به مبررات واعني هنا المبررات الدرامية.

(5)
ختاماً:
ارفع القبعات واحني هامتي احتراماً وتقديراً لكل طاقم الفيلم وللمخرج أمجد أبو العلا ولصاحب القصة حمور زيادة. ليس هناك عمل كامل. وما تم تقديمه خلال الفيلم من مشاهد ممتازة وموسيقى جيّدة وقصة مسلية كان ممتعاً لي بما فيه الكفاية.

وددت لو أغوص أعمق من ذلك في فلسفة الفيلم والرسائل التي التقطتها ولكن لهذا وقت آخر.

Comments 0

التعليقات

الإسم صحيح
الإسم ملطوب
التعليق صحيح
التعليق ملطوب