الكاتب عمر الجقومي عن المجموعة القصصية الخروج من بوابة الجسد

نُشر بتاريخ 2025/03/23


قراءة في المجموعة القصصية "الخروج من بوابة الجسد" لعثمان الشيخ. 


عمر علي الجقومي. 


-١-

مدخل


الخروج من بوابة الجسد، مجموعة قصصية صادرة عن دار الأجنحة للطباعة والنشر والتوزيع للعام 2021م، للكاتب عثمان الشيخ، وتقع المجموعة في "70" صفحة من القطع المتوسط، واِحتوت علىٰ "13" قصة متنوعة.

وتعتبر الأجنحة واحدة من الدور السودانية الناشئة، لكنها ولدت بأسنانها. 

 

-٢-

ملخص المجموعة


اِعتمد الكاتب أسلوبًا رفيعًا، ولغة سهلة، وسردًا مريحًا بين الإيجاز والإسهاب وهو ما يجعل المجموعة شيقة وماتعة عند قراءتها. 

تبتدئُ المجموعة بقصة فأر المكتبة وهي قصة شيقة لا تمل من قرائتها، اِعتمد فيها الكاتب سردية رائعة وحبكة ماتعة وفكرة قوية، وقد تبدت ثقافة الكاتب وهو يسرد لنا الحكاية فيشير إلىٰ كتبه المفضلة وعنوانيه المحببة. 

وقد تجد نفسك كقارئ في تساؤل دائم، هل يعنيني عثمان بهذا الشعور؟! نعم في أحايين كثيرة ينوّع لنا الكاتب من طبخته ويقدّم لنا أشهىٰ ما نودُّ قراءته.

تجد هذا المد المتواصل من المشاعر في قصص.. قاتل في الخامسة والعشرين، جدتي وسطل القهوة، اِنتقال، غطاء صوفي ثقيل، مرآة الأحلام ومصائر. 

في القصة المعنونة الخروج من بوابة الجسد، كان عثمان يمزج لنا خليطًا من المشاعر، القوة والصبر والثبات والخوف والعزيمة، مثّل لنا مشاعر عديدة، أحتاجها معظم السودانيين ليبنوا ثورتهم العظيمة وقد كان، لا تعرف طريقًا للخروج من القصة إلّا عبر بوابة الجسد فعلًا، سهلة القراءة، مشوّقة، ينتقل فيها عثمان بين المشاهد بروح شفافة، ليس فيها ما يعكر صفو الحكي. 

المجموعة مليئة بحكايات التاريخ والجدات وحياة السوداني عمومًا، وبذا شعرت بها تعنيني في كثير من الأحايين.


-٣-

دلالة العنوان والغلاف


الخروج من بوابة الجسد عُنوان المجموعة، وجدته عنوانًا مناسباً للقصة، فهو متن الحكي في المجموعة وعمودها الفقري، في الزمان والمكان والاِستناد علىٰ فكرة تكوين مشهد بين مغادرة مكان علىٰ حساب الوصول لآخر، فكرة أن يتغذىٰ المشهد علىٰ حساب مشهد آخر في يومياتنا تجاه الوطن والحياة والاِنتماء، إن كان اِختيار العنوان عند عثمان مستندًا علىٰ عناوينه الداخلية، فهو عنوان ناجح ومشوق ومليء بالاستغراب، أما إذا كان يرتبط بأفكار أخرىٰ تتعلق بمسار المجموعة بما تحتويه من حكايات وجدت بعض الثيمات تطابقه، مثلًا في مصائر ومرآة الأحلام واِنتقال وغطاء صوفي ثقيل، كما ثمة مشاهد في بعض القصص الأخرىٰ. 

لم يرتبط غلاف المجموعة عندي بصورة محددة. وهو أمر يحتاج لتعمن كبير فيما إن كان الغلاف يخص مجموعة قصصية بالتحديد. 

دائمًا أهتم جيدًا بالشكل الفني للأعمال كالعنوان، والغلاف، والتنسيق الداخلي، شكل المجموعة الفني كان أنيقًا، في معظم ملاحظاتي.


-٤-

دلالة الأسماء والشخص والأصوات


أحسب أن عثمان ناجح بدرجة كبيرة في اِختيار شخصيات حياة قصته، ولذلك يهتم بهم جيدًا بدءًا من أسمائهم وأعمارهم وصفاتهم الشكلية وما يتعلق بنفسايتهم وتحركاتهم وأماكن تواجدهم، في قصته فأر المكتبة، نجد أن صوتًا تنطقه وأن تقرأ " صو، صو، صو" وهو يحادث الفأر، مثالًا للموسيقى الصوتية المتوفرة في المكان وطريقة رفيعة للتعبير عن الحياة في الغرفة بينه والفأر وشخصًا مثل عم محمد وهو يبيع الشاي ويوجز في الحديث ويعرف كيف يقوله مثالًا للواقع، لتراكم خبرة ومشاهدة مستمرة. وكذا الحال في قصة لبان.. حلاوة.. مناديل ورق. 


-٥-

السرد والأسلوب


اعتمد الكاتب على نهج سردي مريح، بسيط في مضمونه وقوي في رسالته ومعناه، إذ عمد إلىٰ تعزيز الأحداث والاستعانة بالأوصاف التي تدفعها للأمام بما يخدم ذلك المكان والزمان والحركة في القصة. علىٰ الرغم من ذلك إلّا أن عثمان كان متطففًا في علاقة الشخصيات ببعضها البعض في بعض القصص وكان ميالًا للشخصية الواحدة فيها، نجد أن شخصيات أخرىٰ كانت أكثر اِرتباطًا بجذرها ومراحل نموها القصصي نادرًا أيضًا؛ مقارنة بوجود شخصيات نامية تنمو وتتطور خلال القصة. 


-٦-

اللغة القصصية


جاءت اللغة القصصية للعمل القصصي الخروج من بوابة الجسد واضحة متسلسلة، وقد وظّف الكاتب مهاراته اللغوية وتشبيهاته البلاغية توظيفًا ممتازًا، إذ وجدتها دائمًا تخدم القصة وتدفعها باِتجاه رؤية واضحة للمشهد القصصي. 


-٧-

خاتمة


لعثمان الشيخ عمل أدبي آخر، تلصص.. حفريات في ذاكرة مهترئة، كان علي قراءته أولًا، ولكنني أحسب أن عثمان ناضجًا أكثر من كونه يقارن بمسيرة أدبية، وهو رجل يجهد في صنع نموذج مشرف لواجهة الأدب السوداني الحديث، علىٰ الرغم من صعوبة المهمة وقسوة المسير، أجده مُلمًّا بكثير من المتاعب التي تجتاح الساحة الثقافية، لكنني أثق في قدرته علىٰ صنع نموذج مشرف. 

شابًا يكتب الحرف بطريقة أنيقة ورائعة، عرف كيف يأخذ وقتي ودفعة واحدة كي أخرج من جسد مجموعته، أعرف وهو أيضًا يعرف، أن ما أكتبه هُنا لا يتجاوز الرأي الشخصي، وهي إضاءات عامة علىٰ مجموعة قصصية تستحقُ أن يكتب عنها من هُم أفضل مني.

Comments 0

التعليقات

الإسم صحيح
الإسم ملطوب
التعليق صحيح
التعليق ملطوب