قبل مدة ليست بطويلة ڪُنت في دار الأجنحة للطباعة والنشر ،لزيارة صديقي أنس وإقتناء بعض الڪتب والتسامر ڪالعادة .وبعد أخذ ما أريد طلبت منه أن يرشح لي كتاب على ذوقه لأضيفه لم حصلت مالدي ، وقبل إجابته دلف الينا الأستاذ متوڪل زروق وبادلنا أطراف الحديث فيما يتعلق بالڪتب ،وبينما نحن كذلك وقعت عيني على (تلصص) فسألته مارأيك بكتابات عثمان شيخ فأنا لم أقرئ له من قبل ، أجاب أنصح به ،لديه أسلوب جميل في الكتابة ،فأخذته وهممت بعد وقت بالانصراف.
إسم الڪتاب : تلصص (حفريات في ذاڪرة مُهترئة)
إسم الكاتب : عثمان الشيخ خضر
عدد الصفحات : 102
دار النشر : نرتقي للنشر والتوزيع
الطبعـة : (2)
يأخذنا الڪاتب في رحلـة رائعة وبإسترخاء تام عبر قصص الزمان والمڪان ،وبمعنى أخر ذڪريات تدور في (الزمن الجميل) .
ذڪريات متعلقة بالڪاتب، وڪتوثيق تاريخي لجوانب حياته منذ الصغر وحتى الڪبر، إبتداءً من دخـوله الروضه وغوصه في عالم الرسومات والألوان، والأحلام الجميلة والطفولـة البريئة، في وقتٍ كان دسماً بالألفة والمحبـة والذڪريات الرائعـة، ومروراً بمراحل تعليمه المختلـفه وحتى دخـوله الثانوية ومن ثم سفره من مدينة شندي للإلتحاق بالجامعة قسم الهندسـة المكانيكية في عطبرة، وفي طول إمتداد هذه الفترة الزمنية، تلاصق الڪاتب ذڪريات أخرى متعلقة بالأزمنة والشخوص الذين ترڪوا أثراً في حياته ڪحاج حسين، وصديقه محمد صديق، وزميلته التي أحبها في الثانوية، والذين بموتهم جميعاً عرف أن الموت هو الغياب الأبدي الذي لارجع منه.
والڪثير من الذڪريات التي ڪتبت بفنتازيا جميلة ،وبإسـلوب سلس ومشـوق يشد القارئ ويجعلـه غير راضٍ عن مبارحة الڪتاب حتى الفراغ منه، إضافة الى أن للڪاتب قدرة عالية على الوصف بحيث يجعلك تمتلك القدرة على عيش معظم التفاصيل وڪأنك ڪنت جزء من ذلك المحيط ،وأكثر مانال أعجابي وبشدة وصفه للنساء ورقصهن في الأعراس والمناسبات حيث كتب واصفاً (وعلى استحياء تخرج النساء الى منتصف ويبدأن بالرقص. تماماً كاالأوز في الماء بصُدورهن العالية واجسادهن المتناسقة، وقد أغمضن أعينهن إمعاناً في نشوة الرقص تضع إحداهن يدها اليمنى على صدورها وتحرك اليسرى في دعةٍ ودلال وتتحرك ببطء ،تتمايل طرباً مع اللحن، وماتلبث إلا أن تعـود مسرعة الى مكانها في خجل وهي تبتسم وقد شاركنها صُويحباتها الرقص، وقد بدأ الأمر أقرب الي التنافس ).
في الخواتيم تأتي عدة كتابات متعلقة أيضاً بالڪاتب (ڪتلصص) الذي يحمل إسم الكتاب ذاته، حيث يتحدث فيه بدراماتكية عن عادة التلصص على الأخرين من حيث التفرس في أوجههم لحياكة قصصه عنهم أو الإستماع دون قصد لأحاديثهم وإعجابه بنبرات أصوات الغير، وذلك يندرج تحت محبته للأصوات المختلـفه القوية التي قال عنها :(أنه لشدة تعلقه بمثل هذه الأصوات أصبح يتصيدها، ڪقناص طيورٍ ماهر)
ڪما أن ڪتاباته لم تنسى الجانب الأنثوي أحياناً، فتناولها معه بكل لطف ،رغم قوله : أن الإرتباط بفتاة أمر في غاية الخطورة . ؛ثم اختتمها بـ (إليهم) هو الذي أجزم أنه لن يبارح ذاڪرة الڪثير من القُراء لعمق معناه، والذي جاء فيه
*الى الذين قتلوني بغيابهم، وهم يتسربون كالضوء واحداً تلو الآخر ...حملـوا قلبي معهم وترڪوا لي مزيداً من الذڪريات وجسداً يؤدي فقط وظائف الحياة.
*مالي أنا وهذا الغياب الموحش اللئيم.
التعليقات