قصص وددتُ لو كنتُ كاتبها
القصة الحادية والعشرون: الخروج من بوابة الجسد للقاص عثمان الشيخ ــ السودان
أعشقُ القصةَ القصيرةَ بشكلٍ كبير. أقرأها كثيرا كثيرا وأحاولُ أن أكتبَها قدرَ استطاعتي، طامِحا باستمرارٍ إلى إنجازِ نصوصٍ جيدة.
أعتبرُ القراءةَ جزءًا لا يتجزأُ من عمليةِ الكتابة ذاتِها، والقاص في حاجةٍ دائمةٍ إلى الاطلاع على نصوصٍ جَيدة، تمتُعه وتشبعُ شغفَه من جهة، وتُقوي ـ من جهةٍ أخرى ـ حافزَه لكتابةٍ نصوصٍ قصصية تضارعُ أو تتجاوزُ النصوصَ الجيدةَ التي قد يعثرُ عليها من حينٍ لآخرَ في مقرُوءِه.
القصصُ القصيرة الجيدةُ ـ مثلما هو معروفٌ ـ لا توجدُ في كلِّ مكان، كما أن العثورَ على قصصٍ جديرةٍ بالثناء، ليسَ بالضرورةِ نادرا جدا؛ إذ بوسعِ القارئِ الشغوفِ المتتبعِ أن يجدَ منها ما يشبعُ شغفَه ويثيرُ إعجابَه.
ولقد فكرتُ أن أشاركَكم بعضَ النصوصِ القصصية التي قرأتُها فأعجبَتني وبقيَت عالقةً بذاكرتي، أختارُها هكذا عفوَ الخاطر، ودون ترتيبٍ مقصود. لكن قبلَ ذلكَ أودُّ الإشارة إلى جُملةِ أمور:
- فأمّا أولُها: أن اختيار هذه النصوص يبقى محكوما في النهاية بذوقٍ شَخصي، وتصورٍ شخصي أيضا للقصة القصيرة.
- الأمرُ الثاني: أصرفُ النظرَ هنا عن كُتاب القصة القصيرة الكبار، لن أتحدث ـــــ مثلا ـــــ عن نماذجَ لأبي يوسف طه، محمد زفزاف، يوسف إدريس، أحمد بوزفور أو محمد المنسي قنديل... بل أصرفُ اهتمامي إلى كُتابٍ أقرب إلى جيلي، أكبرَ أو أصغرَ مني قليلا في السن، مركزا أكثرَ على القصاصين المغاربة.
- الأمرُ الثالث: تكمنُ خلفَ هذه الفكرة رغبةٌ صادقةٌ ومنزهةٌ عن أي غايةٍ أخرى، في الاحتفاء بهؤلاء الكتاب، وهي طريقتي في أن أقول لهم: شكراً لأنكم أنجزتُم تلك القصصَ وأمتعتُموني أشدَّ الإمتاع..
- الأمرُ الرابع: إن اطِّلاعي يبقى قاصرا، مهما بلغَ شغفي بالقصة القصيرة وحرصي على قراءتها. ولا شكَّ ــــ والحالُ هذه ـــــ أنه قد فاتَتني قراءةُ نصوصٍ كثيرة جيدة.
_____
* لقبُه الشيخ، لكنه كاتبُ قصة ومهندس في ريعان الشباب. هو قاصٌّ موهوب وعاشق كبير للقصة القصيرة. أنجز نصوصا قصصية واعدة، على الرغم من حداثة تجربته الإبداعية. وهو أيضا أكثر أبناء جيله من كتاب القصة السودانيين ظهورا على الشاشة؛ تمت محاورته والاحتفاء بتجربته القصصية في أكثر من منبر سوداني مرئي في السنوات القليلة الأخيرة، إلى درجة يمكن اعتباره نجما قصصيا إعلاميا، وهو أمرٌ نادر في المشهد القصصي العربي ككُل.
* التقيت به وتعرفتُ عليه لأول مرة في الخرطوم، إبان فعاليات الدورة السابعة لجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي. اقترب مني برفقة صديق له، وطلب التقاط صورة معا، مشفعا طلبه بابتسامته الخجول الصادقة.
ولم تنصرم سوى أشهر قليلة بعد ذلك اللقاء حتى بدأ يظهر اسم عثمان الشيخ القاص.
* نال جوائزَ عدة وحظيَت نصوصُه بالتنويه أكثرَ من مرة. في رصيده حتى الآن مجموعة قصصية، وضع لها من العناوين: تلصُّص ـ حفريات في ذاكرة مهترئة- ، وحظيَت بترحيبٍ نقدي ومتابعة من طرف قراء ومبدعي السودان، وفي علمي أنه وقَّع عقدَ نشر مجموعة ثانية، من المتوقع والمأمول أن تظهرَ في القريب، آثرَ أن يعنونَها بواحد من أجمل نصوصه: الخروج من بوابة الجسد.
* قرأتُ له نصوصا عديدة، أمتعتني وخلفت لدي انطباعا جيدا عن هذا القاص الموهوب، واخترتُ نصين، على أن أقدمَ أحدهما ها هنا احتفاء بتجربة كاتبنا السوداني الشاب: فأر المكتبة والخروج من بوابة الجسد. الأول فيه ذكاء قصصي وحسُّ سخريةٍ عال، وتوظيف لتقنية الفانطاستيك أو العجائبي بسلاسة ومهارة. والنص الثاني الذي اخترته نموذجا للتجربة القصصية الفتية والواعدة للقاص عثمان الشيخ، يقترب من أجواء وأحداث الثورة في السودان في الأوساط الجامعية، وهو أمرٌ ينطوي على تحدٍّ كبير لقدرات الكاتب ومهارته القصصية. وأعتقدُ أنه أفلح في إبداع نص قصصي جميل، مكن صاحبَه من الظفر بالمرتبة الأولى لجائزة فن السرد للقصة القصيرة عام2018، كما اختاره كاتبُنا عنوانا لمجموعته القصصية الثانية القريبة الصدور.
* من أرض السودان الولادة، التي أنجبت الطيب صالح وبثينة خضر مكي وحمور زيادة واستيلا قايتانو وعبد العزيز بركة ساكن وغيرهم كثير.. يسعدني أن أقدم لكم هذا النص للقاص الشاب عثمان الشيخ خضر متمنيا له كل التوفيق والاستمرارية.
ـــــ
التعليقات