الناقد صلاح القويضي عن كتاب تلصص

نُشر بتاريخ 2025/03/23


حول تلصص والكتابة الإبداعية عمومًأ

صلاح محمد الحسن القويضي

 
22 يناير 2021م

نعرف عثمان الشيخ خضر ككاتب قصة قصيرة (متميز) وصائد جوائز ماهر لكنه في (تلصص) يجرب نمطًا آخرًا من الكتابة يتمرد فيه عن قصد على الأجناس الأدبية المعهودة ويثير الأسئلة حول جدوى التجنيس نفسه، مثله في ذلك مثل العديد من الكتابات الحديثة العصية على التجنيس أذكر منها (على سبيل الأمثلة لا الحصر):
• أزاميل : محمد حمد
• ‏• الرحلة أنثى: منتصر منصور
• ‏• خواطر فتاة : إيمان الحوري
• ‏• سبع ساعات من حضرة النهر: موافي يوسف
• ‏• نبض الالتئام: أبرار الطيب
• ‏• صحائف طَرَفَة: م. مختار الامين

المقدمات والإهداء:
أثارت المقدمة في (تلصص) ذكريات قراءات سابقة فطفقت أقارن ذهنيًا بين (المتلصص) و(البصاص) وبين (التلصص) كسبيل للمتعة والإمتاع ...البص كسبيل (للضرر والفائدة). يقول عثمان الشيخ خضر في مقدمته:
(هذه تجربتي الأولى في إنجاز كتاب كامل ، اخترت له اسم )تلصّص -حفريات في ذاكرة مهترئة- ( والتلصص يعني فيما يعني التجسس أو التخلّق بأخلاق اللصوص. وأنا أعتبر نفسي لِص متمرس، أسرق الحكايات من وجوه العابرين في الشارع العام، ومن جلسات الأنس في المواقف اليومية. أنفذ إلى ذاكرتي كل حين، بحثاً عن موقف قديم او ذكرى حزينة، وأخذ منه ما يعينني على إنتاج نصو ص جديدة ومختلفة )
أ.هـ

الشعر في تلصص

• ‏ في الاقتباسات
• ‏ الشعر في متن النص
• ‏(الموت
• ‏أفهم تماما..
• ‏ما حدث للعجوز الضرير ...
• ‏فلن يرن صوته الجهور ثانيةً ...
• ‏ولا مناكفاته البذئية ...
• ‏التي تجعل الناس يخافونه ...
• ‏ويتجنّبون لقائه ...
• ‏لن تعود ابتسامته الماكرة ...
• ‏حينما أخفي عنه شئيا ...
• ‏ويكتشفه...
• ‏ربما كان أكثر ذكاءاً منا ...
• ‏فرحل ...
• ‏
• ‏أفهم تماما
• ‏ما حدث للفتاة المشاكسة الجميلة ...
• ‏الفتاة ذات النظرات الشرسة الحادة ...
• ‏الفتاة التي لم أستطع نسيانها حتى الآن ...
• ‏الفتاة التي لم يمهلها الموت لحظات ...
• ‏لأتحدّث معها ...
• ‏لأقفز فوق الحائط الطيني الصغير ...
• ‏الذي يفصل بيننا ...
• ‏وأهدم الحوائط الكبيرة التي في دواخلنا ...
• ‏فربما كان هناك موعد بيننا ...
• ‏ أو حديث
• ‏أو قُبلة أو عناق ...
• ‏وربما حياة كاملة لم تتحقق)
• ‏أ.هـ
• ‏
‏من تجليات الشعر سردًا في (تلصص)


مكتوب لأنثى قابلة للذوبان

(لا أعرف ما السبب الذي يجعلك تتعلق بفتاة، تُسلّمها قلبك وعقلك وربما جسدك ايضاً!؟ ؟
كيف لك أن تتحدث صباحا ومساءاً مع شخص واحد، تعرّفت عليه في إحدى المَرات مصادفةً وأعجب ت به، ولا تعرف عنه الكثير؟
هل إعجابك به فقط، يجعل منه شخص ثقة... تخبره بتفاصيلك الراتبة، و خُططك المستقبلية وأحلامك الحاضرة وهواجسك الماثلة؟، وتنفق عليه ساعات طويلة من يومك كان الأجدر بها أشياء أخرى .
• ‏أن ترتبط بفتاة أمر في غاية الخطورة، وأنت لا تكترث لذلك.. ولنفكّر في الأمر سويا ثم أحكم بعد ذلك..
• ‏ربما اختلفتما، وذهب ت إلى مِخف ر الشرطة وأبلغت عن أنك تتعاطى المخدرات سراً وانّك تحاول إقناعها بممارسة الحب) ليلاً وتدفعها إلى عمل أشياء خبيثة أخرى،
• ‏أظن حينها أن القضبان الحديدية ستكون كفيلة بالإجابة. وفئران السجن ستُؤنس وحشتك وستقرض جواربك.. .
• ‏أو ربما تأتي إلى حيث تسكن وتشتكيك لوالدك وتخبره بخروجكما معا.. وتجعله يقرأ رسائل الواتساب والماسنجر الحميمة والأيقونات المُتقافزة. وقد يتعدّى الأمر ذلك إلى أن تُسمعه تسجيل لأحدى مكالماتك معها وأنت تتودد لها أن تمنحك قُبلة ...
• ‏مؤكد أنك ستنال علقة ساخنة وحرمان من دخول البيت لأسبوع كامل وقد تحرم من الميراث أيضًا. لذلك فكّر في الأمر جيداً..
• ‏كيف لك أن تخرج معها.. وتُعرّض نفسك للمخاطر فأنت لا تعلم أن أخيها الأصغر مَعتوه وغضُوب ومتنرفز ويمكن أن يرتكب جريمة في حقك لو وجدك برفقتها، كأن يغرس آلة حادة في جمجمتك كما فعل مع حبيبها السابق، دون أن يعرف سبب خروجكما معًا
• ‏كيف لك أن تفكّر فيها كثيراً، فقد تَنغضّ عليك في منامك وتُحوّل ليلك الهادي الجميل إلى كوابيس مزعجة ومرعبة وتزاحمك في أتون أحلامك. ستوقظك منتصف الليل لتخبرك عن شوقها لك رغم أنك أغلقت سماعة الهاتف بعد محادثة معها قبل نومك مباشرة، ستثرثر معك حتى يرتفع ضغط دمك.. .
• ‏كيف لك أن تُقبّلها أيها الوغد فربما تحوّلت إلى نسر جامع يلتهِم شفتيك ووجهك ولن يبقى منه شيء سوى جمجمة لعينة فكّرت يوما ما في الارتباط بأنثى.. .
• ‏ولو تعدّى بك الأمر الى العِناق فعليك تحمّل المسؤولية كاملة،فربما إلتصقت بك وصارت جزءاً من جسدك. أخبرني حينها كيف ستنام ليلاً أو كيف تمشي في الشارع وتدخل الحمام. سيضحك عليك الأطفال حتما،ً وستتحول إلى وجبة طازجة على موائد الأخبار وجلسات الأنس.. أعِدُك بذلك.
• ‏كيف لك ا ن تُمسك بيدها أيّها المعتوه وأنتما تقطعان الشارع السريع، فربما ذُعرت لرؤية السيارات، وهي التي ترعبها رؤية صغار الضفادع والجراد والصراصير، فتصدمكما العربة المسرعة،فأنت لا تعلم أنها متهوّرة وغريبة الأطوار. وفي صباح الغد ستكتب كل الصُحف عنكما( وفاة معتوهين منتصف النهار، بعد أن دهستهما عربة كبيرة وهما ممسكان ببعضهما البعض. اختفت ملامح البنت تماما،ً أما الولد، فقمحي اللون، طويل، شعره سبيبي، يرتدي حذاء أحمر، و في جيب بنطاله محفظة بإسم ايهاب يوسف)
• ‏كيف لك أن تقول لها (مشتاقين يا عسل) ربما صدّقت ك كلامك وذابت عسلاً على المقعد الذي أمامك وألتهمها النمل حتى لم يبقى منها شيء، أخبرني أين ستجد حينها حبيبةً أخرى...
• ‏كيف لك ا ن تقول لها (بحبك) فربما انفجرت إطارات الحافلة التي نركبانها من الضحك، وأنكشف امرك ايها الكاذب.

• ‏أ.هـ

‏عناصر السرد في تلصص:

• ‏يحتشد (تلصص) بمقاطع سردية كاملة الدسم. وبعض هذه المقاطع تبدوا (كنصيصات) يخبئها عثمان الشيخ خضر في (تلصص) لروايته القادمة التي لم يفش سرها لأحد لكني أراها تتخلق في مخيلته. منها:
• ‏(أما عصراً عند عودتهم مع أغنامهم، يُغنّون في زهو وفرح ، واجسادهم ترتج من فوق ظهورِ حميرهم التي ناءت (تنوء) جنباتها بحملِ الأعشابِ والأشجارِ اليابسة. الحميرُ التي خبرت الدروبَ جيداً فلم تعد تحتاجُ إلى توجيه أو ضرب. تحمِلهم عبر ذات المسارب التي أتوا منها، والتي ربّما اخدوا غفوات صغيرة فوقها. لا تكادُ تتميّزهم جيداً وهم في وسط أغنامهم، فحركة أقدامها تُثيرُ الارضَ، فّٙتُحيلهم الى أشباح مع الغبارِ المُتصاعد . لكنها أشبا ح ضاحكة وساخرة بالحياة . يتحركون في مسار واحد كالنملِ يقتفي أثر شيءٍ ما. لا يغيّرون طريقَ ذهابهم أو عودتهم. وكأنهم صاغوا حياتهم على هذا المنوال)
• ‏أ.هـ
• ‏(المكان يَعج بالحاضرين وقد انقسموا إلي قسمين واضحين، الرجال منهم في جلابيبهم البيضاء تكتَنز شِفاههم بالتمباك وهم يُمَسدون شواربهم في عنفوان تبيانا لفحولتهم، ممسكين بِعِصيهم الغليظة. النساء في ثيابهنّ الزاهية والمشغولات الذهبية تستقِر علي صدورهن ومعاصِمهن وقد تعطّرن بالعطور البلدية الفوّاحة. الأطفال الأشقياء يتقافزون كالأرانب حول المكان، يتحركون بسرعة وحرية. أجهزة )الساوند سيستم( كأشجار النخيل العالية انتصبت حول جنبات المكان، تكاد الاصوات الخارجة منها تخرق الآذان. جال العريس حول الجميع مَحمولاً علي الاكتاف، يهزُ بكلتا يديه فيهم، حاملاً في يده اليسرى جريدة من سَعَف النخيل، وفي مِعصم يده اليمني حَريرة وعلى جبهته هلال ذهبي مربوط على قطعة حمراء.)
• ‏أ.هـ

‏السرد في الشعر عمومًا

نجد أمثلة للسرد – والسرد المكثف – في أشعار العديد من شعراء الحداثة وما بعدها في السودان مثل (أسامة سليمان - عادل سعد – عزاز حسان – خالد أبو شقه – محمد عزوز ...الخ). بل نكاد الكثير من نصوصهم عبارة عن تجليات شعرية لسرديات قصيرة خصوصًا عند أسامة سليمان في (قهوة الحرب) وعزاز حسان في (فرق اوق-يت) وخالد أب شقه في (هذياناته) المتعددة.
• ‏تساؤلات يثيرها (تلصص):
• ‏ هل تلصص كتابة فكرية أم إبداعية؟
• ‏ هل تلصص خواطر ؟
• ‏ هل التجنيس ضرورة؟
• ‏ هل الكاتب ملزم باتباع قواعد جنس أدبي معين أم أن الكاتب رهين انفعاله بالواقع.
• ‏ أم أن القاريء هو الحكم
• ‏الكتابة كانعكاس للقراءة:
• ‏في فصل(تخّتخ وذاكرة الحكي) التي أتمنى أن يقرأها لنا الشاب موافي كاملة يقول عثمان الشيخ خضر:
• ‏(كان الشغف يتمتلّكني امتلاكًا لإكمال أي رواية تقع في يدي. ولعل طابع الكتابة البوليسية و اجواء المغامرة والإثارة هي ما كان يشدّني لها. لم أكن اكترث للسرد ولا الحبكة أو اللغة وغيرها من المعايير التي نطبّقها الآن عند قراءتنا لأي نصّ روائي حسب وعيَنا الحالي .
• ‏وحين تنّقضي الكتب التي عندي أقوم بإعادة حكّيها بطريقتي الخاص. أغيّر مصائر الشخوص، واحوّل كشك المعادي من مكانه لأجعله في سوق شندي، واسمّي كلب جارتنا سكينة بزنجر) .
• ‏أ.هـ
• ‏

‏خاتمة:

• ‏هل كنت سأقول ما قلت لو لم يكن غثمان الشيخ هو كاتب (تلصص)؟ ربما يمكنني أن أعيد ما قلته وأنا أقدم كناب الشاب موافي الأول (سبع ساعات من حضرة النهر) للجمهور (لا أنكر أنني قرأت الكتاب بمحبة شديدة للكاتب لكن علي أن أعترف أيضًا بأن الكاتب لم يخذل نلك المحبة)
• ‏‏

Comments 1

التعليقات

اكرم صلاح

3/29/2025

كلام جميل يا هندسة

الإسم صحيح
الإسم ملطوب
التعليق صحيح
التعليق ملطوب