لتوي أكملت قراءة كتاب تلصص، للباشمهندس/عثمان الشيخ خضر، والذي احتوى في 67 صفحة على 14 نص سردي، وهي عبارة عن مسامرة لطيفة يفتح لنا فيها الكاتب ذاكرته المهترئة، لنغوص معه في ساحة(الروضة) أو قاعات الدراسة بجامعته، ثم إنه بكل لطف يحكي لنا عما يدور في خلده من أفكار، مثل لماذا يريد أن يصبح طبيبا، يطلعنا على مكتوبه لأنثى قابلة للذوبان، يحدث كل ذلك وينمو في مخيلتنا وصفاً جديد للكاتب حيث نتعرّف عليه كأول مرة، وأعتقد بأن الذين يقرأون هذا العمل لأول مرة حتما سيظنون بأنهم في حضرة كاتب عجوز ينحت بآلة كاتبة نصوصه المعتقة، أعتقد بأنهم سيتفاجؤا كثيرا حينما يرونه ويقولون:(وحلاتي يا ناس طلع صغيروني)أو كتابك أكبر من عمرك.
على صعيدا آخر يمكننا اعتبار هذا الكتاب بمثابة أساس قوي يمكن الانطلاق منه، حيث هنالك الكثير من مهاراته الإبداعية لم تصب على هذا العمل مثل (وجه أمي) ، (قاتل في الخامسة والعشرون) والكثير من الأعمال القصصية الأخرى.
لذلك أتطلع لإخراجه مجموعة قصصية تكشف لنا عن عثمان الشيخ القاص _كما يعرفه الجميع_ حيث أننا في هذا العمل نتعرف على حياته ونمط تفكيره، لم يضعنا في نقطة محايدة، بل استصحبنا برفق وطاف يهذي لنا بكل مودة عن عشقة لسماع الأصوات، أو التلصص على الأشياء.
وفي سياق متصل، نجد أنه يعتبر كتاب مميز من حيث طريقة الإخراج، تحدي كبير أن يكشف عن نفسه قبل أن يقدم أعماله والتي اشتهر بها إسفيريا عبر احتفائه بمراكز متقدمة نالتها قصصه المدهشة، طريقة التقديم في حد ذاتها تعتبر قصص حقيقة عاشها الكاتب ولكن حتما ليست هي التي عرفته ككاتب بين جمهوره الإنيق، كما يكمننا اعتبار فكرة الكتاب في حد ذاتها تجربة جديدة على الساحة الثقافية، وهي بمثابة إذن للجميع بأن أكتبوا كما رأيتموني أكتب.
وفي الختام، أقر بأن شهادتي مجروحة في عثمان الشيخ، لكن لأخفي سعادتي وأنا أتجول بين نصوصه المفعمة بالمحبة، والتي هي عنوان ابتسامته المشرقة، أقول قولي هذا وأتمنى لكم قراءة ممتعة.
6:20pm
31أكتوبر2019
فرزدقسكي
التعليقات