الكاتب طلال الطيب عن كتاب تلصص

نُشر بتاريخ 2025/03/23


كتب الكاتب السوداني والقاص طلال الطيب عن كتابي الأول (تلصّص -حفريات في ذاكرة مهترئة):

 

لا أذكر متى عرفت عثمان ولكن أذكر أن أول نص قرأته له هو نص وجه أمي، ولم يكن نصا عظيما أو مذهلا كبقية بعض النصوص التي تبقى عالقة في الذاكرة .
في ذلك الوقت كان عثمان كاتبا مبتدئا، ولكن ما أحبه فيه أنه عمل على تطوير نفسه بالقراءة، ولديه معرفة ثرية بأساليب الكتابة الحديثة والتي لا شك تعلمها من الكتاب العرب الذين قرأ لهم .
إن تجارب بعض الشباب لطباعة أعمالهم الأولى أستطيع أن أقول أنها تجارب ناجحة وناضجة .
إبراهيم جعفر " ملاحم، مجموعة قصصية"، صباح سنهوري" رواية بردايس" أيمن بك " أين أشيائي " ، منجد باخوس " جمجمتان تطفئان الشمس" . تذكرت هؤلاء الشباب وقلت أنهم جيل يكتب وينتج رغم كل الصعوبات .
الكتاب صغير وهو ما يشبه سيرة ذاتية قصيرة للكاتب، منها عرفت أنه متلصص يراقب الناس ليسرق منهم قصصهم وحكاياتهم، وأسلوب الكتابة ممتع وغير رتيب تثقله الرزانة وهناك الكثير من مظاهر الكتابة الحديثة مثل هذه العبارة حين تحدث عثمان عن خوفه من الحنين "النوستالجيا" الذي تثيره الأماكن التي له فيها ذكريات مع الرفاق:
" فالقلب وهنت عضلاته من خفقان التذكر، والعقل ذابت فصوصه من حرارة الذكريات ..
مالي أنا وهذا الغياب الموحش اللئيم...
ومالي والأماكن التي تركتموني فيها، فقد بت أخاف المرور بها خشية أن يقفز بنبر من مكانه فيعانقني.
أصبحت أخاف أن تتبعني ملعقة وهي تنادي علي أن أكون وفيا لكم، وأجلس لشرب كوب قهوة كما كنت أفعل قبل رحيلكم "
يبدو أن عثمان غير منشغل بالفلسفة والفكر فلا أثر تقريبا لرأيه في الحياة فمثل هذه الكتابات في العادة تصبح فرصة للكتاب لأن يسردوا سيرتهم الفكرية وأن يحكوا عن رأيهم في الدين والسياسة والاقتصاد والمرأة الخ.. لكن يبدو عثمان كسارد للمشاهد ولا يتعمق فلسفيا لكنه يتعمق نفسيا وعاطفيا .
هناك في الكتاب أخطاء مطبعية وخطأ واحد وأحسبه غير مقصود في عبارة
" مثل الممثل العالمي البوليوودي بروسلي"
بروسلي اشتهر في هوليوود وهونغ كونغ. الأخطاء تعكر صفوا النص فهي أشبه بحجارة فوق طريق الأسفلت .
عموما الطباعة جيدة والخط واضح، ما يعيب الكتاب السوداني هو الورق الأبيض القبيح الذي يذكرنا ببياض ورق الA4
ورائحته التي ارتبطت بأيام الامتحانات .


عموما عثمان كاتب ملتزم ومنظم يجيد التعامل مع وسائل الإعلام والتحدث عن الكتابة وسيرته في هذا المجال في الإذاعة والتلفزيون .
أقول له
سر وعين الله ترعاك، واحسب أن عثمان يمتلئ بطاقة الحب. فهو قد كتب لي في توقيعه
أحبك جدا . وأنتم تعلمون صعوبة أن يقول الرجل السوداني لصديقه أو لأي أحد أنا أحبك .


وأنا أحبك أيضا يا رفيق، وسعيد بحبك للكتابة والقراءة وهذا العالم الذي نقتطع من أجله جزء من معاشنا فقط لأننا نحبه، وبفضله عرفنا رفاق كثر ورفيقات كثيرات، كأننا غرباء ما يجمع بينهم أنهم عثروا صدفة على واحة يستريحون في ظلالها الباردة .
ختم عثمان كتابه بهذه الكلمات الندية والتي تفيض بالحب:
" إليكم وأنتم تغادرون من الجحيم إلى الجحيم!! من نار الوطن إلى رمضاء الغربة.. من الحاضر المؤلم إلى المستقبل المجهول .. أقول:
أحبكم جميعا، أحبكم جدا.. محبة أنتم تعلمونها جيدا.. لا ينتقص منها حبي لغيركم."

Comments 0

التعليقات

الإسم صحيح
الإسم ملطوب
التعليق صحيح
التعليق ملطوب