الزمن كصوت يبحث عن كل الاحتمالات في المجموعة النصية (تلصص .. حفريات في ذاكرة مهترئة) للمؤلف عثمان الشيخ
رؤية / هيثم الطيب
الزمن قيمة أساسية في الكتابة، ويشكل أكثر من 90% من تماثلية اللغة السردية، عند المؤلف / عثمان الشيخ في مجموعته النصية (تلصص .. حفريات في ذاكرة مهترئة)،يأتي الزمن كصوت يبحث عن كل الاحتمالات على استناد أن الرؤية الكلية للمجموعة (زمنية)،فهي بالإشارة منه (يوميات) بصيغة مشاهدات عَمِل المؤلف على تصنيفها كحركة زمنية، وتشريحها كدائرة للحكائية، وتعليلها كمنظومة خيالية، تصنيفها ارتكز على ذاكرة (مشاهدات) مشابهة لأسئلة بصيغة كيف وأخواتها، وحاول الإجابة عليها ربطاً بين معرفة وفنتازيا على طريقة النسبة والتناسب لعملية رياضية، وهذه (ميزة) يعمل بها الذين يقومون بالتأليف للسينما والمسرح لأن فيهما صيغة يمكن أن تكون هنالك صيغة تحالفية بين زمن حقيقي وزمن خيالي، ولعل المؤلف هنا اعتمد على الذاكرة الخيالية القديمة والمتجددة، القديمة التي ربط بينها وبين كتابته على (اليوميات)،والمتجددة التي صنعها إشارات اليوميات نفسها، ولعل في توصيف المؤلف للعمل كله بأنه صيغة ربط لقراءة خاصة به لتلك اليوميات مع واقعية ورؤية خيالية أبعاداً يريد منها صناعة جداريات يستحيل معها محاكمة للتجربة السردية من منطلقات الرؤية النقدية ..
إذن من وجهة نظر المؤلف، فإن المجموعة رؤية خاصة قد يصفها بعضنا بأنها (تجديدية) من الناحية الرابطة بين السردية للقصة القصيرة وإجمالية الحكائية الصغيرة المستندة على صيغ (مسرح، حوارات، توصيف معرفي، تحليلات لتشكيلات الحياة)،وهكذا .........
ولو رجعنا لميكانيكية (الزمن) في هذه المجموعة النصية، نجد أن المؤلف رسم له أبعاداً للمحاكمة أحياناً، وأبعاداً للتجزئة النفسية والاجتماعية، وهذه محاولات منه لصناعة (لغة نفسية) مع القارئ تحتمل القراءة له كقلم يرسم محددات كتابية متعددة الاتجاهات بين السردية القصصية والحكائية ليضع بذلك التجربة الخاصة به والتي تستوجب الرؤية التشريحية لها، - وأنا من المؤمنين بمصطلح الرؤية التشريحية ليكون بديلاً لمصطلح (الرؤية النقدية)،لأن كل تجربة كتابية القراءة لها تكون أقرب للمنهجية العلمية لو اعتمدت على الأدوات التشريحية، وفي ذلك تبيان المسارات الجمالية فيها والزوايا المختلفة للنص وعلى ذلك يكون المؤلف قد وضع إطاراً جديداً لكل قيمة تحاول القراءة له -..
والاستناد على الزمن كدائرة حكائية لليوميات يجعل افتراض صياغة الأسئلة محوراً لحركة النص، وهنا المؤلف وضع الأسئلة الذاتية الخاصة به لكل حركة المشاهدات وكأنه يريد توضيحات لملامح يظنها هي التي فرضت على نفسه الكتابة بهذه اللغة والتي إن أحاطت بها التقريرية الوصفية أحياناً فإن الحكائية تدخل بين الثنايا فيها كل ما تطلب الأمر..
من ذلك،فالزمن كصوت يبحث عن كل الإحتمالات عبر هذه المجموعة النصية فرض البحث عن إشارات كتابية مستحدثة يجب على المؤلف العمل بها،فاستند عليها كقيمة تعبيرية للزمن كصوت معرفي وواقعي ثم خيالي..
بحثتُ في هذه المجموعة النصية عن القيمة التجديدية لرؤية الزمن،فاكتشفت قيام المؤلف بترسيخ تجربة (لغة)في النصوص،القراءة لها لا تأتي إلا من زوايا تحليلات نفسية ومنهجية لكيف يرى المؤلف (الزمن) كقيمة حركية للكتابة،ثم زوايا البحث التي عمل عليها كمؤلف لصناعة (تجربة خاصة)،القيمة الحوارية التي وضعها في بعض النصوص تكشف عن الحكائية والقيمة التوصيفية في النص تصنع للسردية الوصفية التقريرية..
ما أود الإشارة له أن هذه المجموعة النصية تعبث بالزمن كمفهوم جمالي مرتبط بإشارات وخيال، ثم تكتب الزمن كلغة يستوجب العمل عليها بين سردية توصيفيه تقريرية وحكائية، لكنها بين كل ذلك صنعت (تلصص)،على قلم يحاول صياغة تجربة ذاتية وخطوات لذاكرة (مهترئة) بفعل زمان ومكان وعليها صوت (الزمن) بكل الاحتمالات منتصرة أو منهزمة..
التعليقات