سُرادق عَزاء أزرق

نُشر بتاريخ 2025/03/23


صورة الغلاف 


وأنا ألملم جراحاتي الحَتمية وانّتصاراتي العَابرة وأحلامي مُنتهية الصّلاحية، كل حين، تعوّدت أن أتخطاها لغيرها، ولكن لابد من دَفنها في قصةٍ ما، على هامش حوار عابر على شفاه أحد الشخصيات أو مَلمحٍ صغير قد لا يلاحظه أي قارئ أو قد يلاحظه - ما فرقت يعني -. تلاقت كل هذه الأشياء وغيرها في نصوص (سُرادق عزاء أزرق) فمنها تلك التي تَخصّني بشكل مباشر أو تخصُّ من يخصّني أو تخص البيت الكبير (السودان الغارق في جراحاته). وهذا ليس حكماً مُسبّقاً بأنك سيّدي القارئ ستجدُ أحزاناً ونُواحاً هناك، فعليك أولاً أن تقرأ؛ لتجد أن هذا السُرداق يتجاوز مكان المناحة والسّكليب، إلى سرادق كبير، حمل في داخله الوطن العظيم بصفوف البنزين المُملة فيه، وشراسة النُقاد التقليديين التي لا تتغيّر في الأمسيات الخانقة، وحكاية عِماد سيف الدين الطّيب التي تُمثّل حكاية الكثيرين. تجد فيه ألبرت أينشتاين الذي زار قرّيتنا خلسةً وعَبر، والطائرات التي كادت تهضم راكبيها، التوق إلى العناقات الحقيقية وقلق المهووس بدقة الأشياء، وحكايات الأيام منذ الأزل القديم.


___


في تعاون جديد، أسعد به جداً - وهذا ليس تعبيراً مُستهلكاً فهي سعادة حقيقية- ، يصّدر كتابي الثالث بعد كتابيّ "تلصّص، والخُروج من بوابة الجسد"، ومجموعتي القصصية الثّانية (سرادق عزاء أزرق) عن دار الموسوعة الصغيرة للطباعة والنشر، ومصدر سعادتي له أكثر من نبع.
فالسعادة الأولى: بأني سأكون ضمن كوكبة من خيرة الكُتّاب الموجودين على قائمة إصدارات الدار والذين بكل تأكيد يفوقونني تجربة، السودانيين منهم وغير السودانيين.
والسعادة الثانية: لأنها ستكون تجربة عمل مع الصديق العزيز/ أحمد يعقوب والذي يتجاوز محطّة أنه ناشر تقليدي إلى كونه مُحرّر ونَاقد ومُناقِش كذلك، يَسّتند في ذلك على مَعرفة قِرائية ثقيلة وخبرة بأمور العمل الثقافي والفكري وصناعة الكتاب، وقبل ذلك شخصية عصامية وصادقة.
والسعادة الثالثة/ هي إحتفاء بتجربة النّشر الصارمة والمِهنية منذ استلام المُسَوّدة الأولى إلى توقّع تاريخ النشر، مروراً بخطوات إنتاج الكتاب التي وجدت دقة في كل مراحلها، بحيث لا تحتاج إلى كثير عناء وحِيل وبهلوانات لكي تسأل أين يقف، فلا الدار تمّتنْ عليك بشيء ولا أنت شفقان على حاجة، هذه صناعة كتاب وليس عبث. وهذا لن يكون ألا بفريق عمل محترف، فـلهُم السلام والمحبة والدعوات بالتوفيق.


__


* هذه النصوص ما كانت لتعبر لولا عين الأصدقاء المُحبّة وملاحظاتهم المُهمّة التي عَملتُ ببعضها وما اشتغلت بي بعضها الكثير -قوة رأس عجيبة خلاس- ، وهَممت بأن أذكرهم هكذا عرضاً واحتفظ بهم لنفسي حتى لا أُحمّلهم معي مسؤولية النصوص، ولكن لأن أثرهم عندي أعمق فهم (إبراهيم جعفر عبد المكرم أبانا الذي في السرد وشيخنا الذي نَنّهل من بَركتو - العزيز محمد الطيب معلماً ومرشداً وجلّاداً - والود اللذيذ معاذ أبو القاسم الكاتب الشرس والقارئ الجميل - الصديقة/القارئة/الذكية/خمائل يس - والمعلم الجد جد ما لعب يس ودالمك "مامدوت" - والعزيز أحمد يعقوب الكاتب الصارم والناقد الغير مُعترف بذلك والذي ما أن وصلته النصوص حتى نالت ما هي عليه الآن ). 

أنا ممتن جداً لهم ولتعليقاتهم وإشاراتهم الذكيّة وقراءتهم العميقة، وقبل ذلك قُلوبهم البيضاء وحُسن ظنّهم بي، وهم غير مَسؤولين بأي حال من الأحوال عن مُستوى النّصوص وجودتها، وكل ما ارتكبوه هو تقديرهم لشخصي ولقلمي الذي لا يزال يُعاني من الارتباكات وقلق الكتابة والتشكيك في جودة ما يقول.


* راضي عن النصوص ليس رضاءاً يجعلها في مرتبة الكمال، لكنه رِضى من كَتبها ويعرف (أسباب نزولها ومكان نزولها) وأوقاتها، من اختلطت عنده بمشقّة التفّكير ورَهق المعيشة وتساؤلات (دي شنو الورطة الوقعنا فيها دي واعني ورطة البعد عن الأوطان)، رِضى من تعلّق بشخصياتها ومَقاطعها السردية وانتقالاتها التي تلاعب فيها بنفسه وشخوصه ومصائرهم. أذكر أنّني بعد أن انتهيت من كتابة حكاية عماد سيف الدين الطّيب وهي آخر القصص المُضافة، كنت أدور حول نفسي كالمجنون - حقيقية - خرجت حافياً إلى الشارع وعدت وراسي يغلي من الحرارة وقد انقبض قلبي ودمعت عيناي لسبب أعرفه جيداً.
هذه نصوص أعرف كيف كُتبت!! وأين كُتبت!!! ولماذا كتبت!!!
 فيها من دمي ولحمي وعافيتي وعاطفتي وذاكرتي ونومي، وهي من أعز ما أملك...
شكراً الموسوعة الصغيرة للطباعة والنشر  🌹


Comments 0

التعليقات

الإسم صحيح
الإسم ملطوب
التعليق صحيح
التعليق ملطوب