حوار مع الاستاذة زينب الجهني/ مجلة القلم

نُشر بتاريخ 1447‏/07‏/19


* حوار صحفي أجرته معي الأستاذة والصحفية السعودية/ زينب الجهني لصالح (مجلة القلم) في عددها العاشر وسنتها الثانية، وهي مجلة دورية مستقلّة تصدر من مملكة السويد بالتعاون مع الاتحاد العالمي للمثقفين العرب: 


- أستاذ عثمان نرحب بك في مجلة القلم، في البداية أخبرنا عن مسيرة كتابية حافلة بالإنجازات والإصدارات، بدأت عام 2010 وامتدت بفضل الله ثم بجهودك ليومنا هذا؟

قد يكون من الظلم للقارئ الكتابة وتلخيص هذه المسيرة الطويلة في طريق الكتابة، والتي مرّت بحالات ضعف وقوة، ومنعرجات توقّف وتأمّل وتساؤل، وأوقات تعلّم وإنتاج وإثمار كثيرة، ولكن تكفي الإشارة إلى أنها تُوِّجت بعشرات المقالات هنا وهناك في صحف سودانية وعربية، وثلاثة كتب هي: (تلصّص) و*(الخروج من بوابة الجسد)* و*(سُرادق عزاء أزرق)*، ومسودات أخرى لا تزال قيد الكتابة والتحضير، والتي ما إن تخرج حتى تعود أدراجها مرة أخرى، مُصابة بقلق الكتابة.


- كما أعلم أن لك مشاركات في الصحف والمجلات، حدثنا عن هذه التجربة، وكيف أثّرت وعزّزت هذه المشاركات على المدى الطويل في نجاحات اليوم؟

الكتابة للصحف والمجلات هي تقليد أدبي قديم وعتيق، بل ارتبط كثيرًا بحياة كبار الكُتّاب، وذلك من جانب أن الكتابة السردية الرصينة قد لا يكون فيها مساحات كافية للتعبير عن كل الأفكار، وهو أمر يمكن معالجته من خلال كتابة المقالات. إضافة إلى أنها تحمل إرث الكاتب وتعليقاته عن الكتابة نفسها أو القراءة أو القضايا الثقافية الراهنة، وكل تلك القضايا التي تحتمل الآراء اللحظية وهذا النمط من الكتابة.

- هناك فعاليات في العمل الثقافي خارج وداخل السودان يسر قرّاء مجلة القلم التعرف عليها.؟

الفعاليات الثقافية في كل المنطقة العربية أو غير العربية تكاد لا تخرج من إطار محدّد لطبيعتها، وهي مكرّرة إلى حدٍّ كبير، وتكاد لا تخلو أمسية من تصنيفات محددة (ندوة، تقديم كتاب جديد، حوار مفتوح مع كاتب، نقاش قضايا فكرية… إلخ). تختلف هذه الفعاليات حسب طبيعة المجتمع الثقافي، وطبيعة الدولة، والجمهور المستهدف، والظرف التاريخي، وغيرها من العوامل.


- ضمن دعوتك من قبل وزارة الثقافة السعودية عبر هيئة الأدب والنشر والترجمة، لتشارك في برنامج معتزلات الكتابة، كيف كانت أجواء تواجدك في خميس مشيط وفي البرنامج بشكل عام؟

تجربة معتزلات الكتابة من التجارب المهمة التي خضتها، ومكمن أهميتها ليس في جمال المكان والتنسيق والترتيب فحسب، بل في لقاء الكُتّاب المشاركين معك، وأيضًا البرنامج المصاحب، والذي بذلت فيه هيئة الأدب والنشر والترجمة جهدًا محترمًا. فحالة التشارك والنقاشات المُعمقة بين المشاركين من مختلف الجنسيات هي القيمة الأعلى في التجربة. وأيضًا مسودات النصوص التي شكّلت، بعد وقت ليس بالقليل، نواة المجموعة القصصية (سُرادق عزاء أزرق)، التي صدرت مؤخرًا في أغسطس 2024 عن دار الموسوعة الصغيرة للطباعة والنشر والتوزيع.


- من خلال حضورك المميز في مقهى حبر بالمدينة المنورة، لحضور أمسية بعنوان "نافذة عن الأدب السوداني"، كيف تصف التنسيق والإقبال والجو العام للأمسية؟

الأمسية التي استضافها الشريك الأدبي مقهى حبر، ونسّق لها فريق نادي عبق الأدبي، من الأمسيات التي لا تُنسى بالنسبة لي؛ فهي أول أمسية كاملة لي بعد سفري من السودان وقدومي إلى هذه البلاد العظيمة.

وأسعدني صراحةً تنسيق المقهى والنادي في كل التفاصيل المرتبطة بالأمسية، إضافة إلى مشاركات الجمهور والتغطية الإعلامية، وسأسعد إذا تكررت التجربة مع مقهى حبر أو أي منصة أخرى؛ لما ألمسه من حالة التعطّش الدائم عند إنسان المدينة المنورة لكل ما هو ذو صلة بالأدب.


- لديك إصدار تمّت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية، أخبرنا نبذة عنه ليتسنى الاطلاع عليه.!

المجموعة القصصية (الخروج من بوابة الجسد) قام بترجمتها إلى الإنجليزية الدكتور/ إسحق جعفر البدوي، بعد صدورها في نسختها العربية في العام 2021 عن دار الأجنحة للطباعة والنشر. والمهم في هذه التجربة هو اختبار جديد للنصوص، ومدى ثبات المعنى والأفكار فيها، واختبار أصالتها أيضًا بعد تحوّلها إلى لغة أخرى. وهي تجربة من المبكر الحكم عليها، ولكن تجربة القراءة لي ككاتب بأكثر من لغة حلم أتمنى أن يتّسع إلى لغات أخرى.


- إصدارك "سُرادق عزاء أزرق" و"الخروج من بوابة الجسد" عبارة عن مجموعتين قصصيتين لا بد وأنهما تحملان رسائل للقارئ أو أفكارًا يناقشها، أخبرنا عمّا تتضمنه هاتان المجموعتان القصصيتان.؟

رسائل ومضامين النصوص أمر غير ثابت وغير مخطط له؛ فالكتابة أمر ملغز وغامض. ففي بعض الأحيان تكتب أنت شيئًا ويفهمه القارئ شيئًا آخر، وهكذا يتغيّر الفهم كلما زاد عدد القرّاء، وتغيّرت ظروفهم واحتياجاتهم وأحوالهم ومستوياتهم الفكرية ومستويات ذكائهم. ولكن يظل الإنسان، في جوهره وحياته وتفاصيل يومه ودواخله الغامضة، هو بطلي الأوّل.

- عناوين إصداراتك مُلفتة وتشدّ القارئ، على سبيل المثال: "تلصُّص" و"حفريات في ذاكرة مهترئة"، ما هي طريقتك في هذه العناوين؟

العنونة للنصوص والإصدارات والمقالات لا تخضع عندي لمعيار محدد؛ فهناك عناوين تأتي بعد اكتمال النص، وأخرى أثناء الكتابة، وأخرى تتغيّر، وأخرى تكون مفتاح حلّ النص، ولكن بكل تأكيد ليس من بينها أن تضع عنوانًا في البدء ثم تكتب النص.

- حصلت على عدد من الجوائز داخل وخارج السودان، حدثنا عنها..؟

الجوائز الأدبية والمشاركة في المسابقات هي تقليد أدبي معروف ومنتشر وقديم، والفائدة فيه لا تقتصر على التكريم المادي أو المعنوي أو مجرد الإشارة لك، بل يتجاوز الأمر إلى اكتساب الخبرات والمعارف والتجارب. وقد فتحت لي هذه المسابقات أبوابًا للتواصل مع مجتمعات ثقافية في دول مثل مصر والجزائر وتونس والمغرب، ودول الخليج مثل السعودية والإمارات والكويت وعُمان.


- ولأن مجلتنا مجلة ثقافية متنوعة تستهدف القرّاء والمفكرين ونشر الثقافة، نريد أن تطلعنا على الأدب السوداني.؟

الأدب السوداني عريق وخالد، والشخصية السودانية بطبعها شخصية محبة للشعر والسرد والحكي، وميّالة إلى استخدام الفنون في حياتها اليومية، في الحل والترحال. وعلى مرّ العصور أثرى الشعراء والقصاص والروائيون والمفكرون والنقاد الساحات المحلية والإقليمية بإنتاجهم الفكري العظيم. ولا أريد التورّط في ذكر أسماء؛ لأن المكان لا يتّسع لسرد كل الأسماء العظيمة. وأضيف أيضًا أنني من الناس الذين لا يتضايقون من ذكر الطيب صالح والفيتوري كنماذج حصرية للأدب السوداني في المجتمعات غير السودانية، لأن من يتتبّع سيرتهما بشكل دقيق سيصل إلى أسماء سودانية أخرى، وهذه الأسماء ستحيله إلى أسماء أخرى، وهكذا. أمّا أن يتم ذكرها هكذا فقط، فأنا أعتبر ذلك نوعًا من الكسل المعرفي.

- في نهاية الحوار كلمتك الختامية للقرّاء.؟

أشكر مجلة القلم على المبادرة الطيبة الكريمة، وأتمنى لهم التوفيق في خدمة المعرفة والثقافة والوعي، وأتمنى أن أتعاون معهم مستقبلًا في كل ما يخدم الأدب السوداني تحديدًا والأدب بشكل عام.

كما أشكر بشكل خاص المبدعة الأستاذة زينب الجهني على مهنيتها وترتيبها الاحترافي للحوار، وهو أمر قلّ وجوده في الوسط الثقافي الموسوم بالفوضوية.

كما أشكركم، أعزائي القرّاء وعزيزاتي القارئات، على وصولكم إلى هنا وإكمالكم للحوار، والذي أتمنى أن يكون على قدر عناء قراءته، وأن يكون قد قدّم معرفةً وإضافةً لكم.


* نُشر الحوار بتاريخ 

 30/ ديسمبر / 2024 وتجدون العدد كاملاً هنا: 

https://online.fliphtml5.com/itguv/onxi/

Comments 0

التعليقات

الاسم صحيح
الاسم مطلوب
التعليق صحيح
التعليق مطلوب